مشروع “كايتـسـو” (Kaitsu):صراع البقاء ضد طفرات جينية غامضة

كابوس في مختبرات اليابان عام 2058

الموقع: منشأة “أوميغا-7” للأبحاث الجينية – جبال هوكايدو، اليابان. الوقت: المستقبل القريب (عام 2058).

الشخصيات:

دكتور “ساتوشي” (55 عاماً): رئيس الفريق، عبقري، نرجسي، يرى البشر مجرد خوارزميات بيولوجية.

دكتورة “إيلينا” (32 عاماً): عالمة جينات كندية-يابانية، ذكية، متوترة دائمًا، وتمثل الجانب الأخلاقي (نوعًا ما).

“كينجي” (28 عاماً): فني المختبر والأنظمة، ساخر، يكره وظيفته، ويهتم بموعد استراحته أكثر من نهاية العالم.

“الموضوع 9” (العينة): ؟؟؟

الفصل الأول: حساء العيون
(صوت ريح عاتية تضرب النوافذ المصفحة. صوت أزيز كهربائي منخفض ومستمر).

كينجي: (صوت نقر متواصل على لوحة مفاتيح) هل يمكننا، ولو لمرة واحدة، أن نضبط درجة حرارة المختبر على درجة لا تجعلني أشعر أنني أعمل داخل ثلاجة موتى؟ أصابعي بدأت تتخذ لون الكابلات الزرقاء.

د. ساتوشي: البرودة ضرورية للحفاظ على استقرار الإنزيمات في الحوض رقم 4، يا كينجي. راحتك الحرارية ليست ضمن أولويات ميزانية شركة “نوتيلوس”. ثم إن ثلاجة الموتى مكان هادئ، ليتنا كنا هناك فعلاً.

د. إيلينا: (صوت خطوات سريعة، وأوراق تتقلب بعصبية) ساتوشي، هل نظرت إلى قراءات الحوض 4 هذا الصباح؟ هناك… شذوذ.

د. ساتوشي: شذوذ؟ أحب هذه الكلمة. الشذوذ هو بداية الاكتشاف. ماذا حدث؟ هل نمت للعينة زعنفة إضافية؟

د. إيلينا: ليس زعنفة. إنه… انظر بنفسك. الشاشة الجانبية.

كينجي: أنا لا أنظر. في المرة الأخيرة التي نظرت فيها إلى “شذوذ”، لم أستطع أكل السوشي لمدة شهر.

د. ساتوشي: (صمت للحظات) مثير للاهتمام.

د. إيلينا: مثير للاهتمام؟! ساتوشي، العينة تحاول ترتيب نفسها. الخلايا لا تتكاثر عشوائيًا، إنها تبني هياكل هندسية. انظر إلى الزاوية اليمنى من النسيج، هذا يبدو كأنه…

كينجي: (يختلس النظر) هل هذا باركود؟ هل العينة تحاول طباعة سعرها الخاص؟

د. ساتوشي: لا تكن سخيفاً يا كينجي. هذا ليس باركود. هذا تسلسل عصبي خارجي. العينة تحاول بناء “دماغ” على سطح جلدها. عبقري!

د. إيلينا: مرعب، تقصد. ساتوشي، نحن نستخدم حمضًا نوويًا بشريًا معدلاً بـ “كريسبر-90”. الهدف كان تحسين المناعة ضد الإشعاع، وليس خلق كائن يفكر بجلده!

كينجي: طالما أنه لا يطلب زيادة في الراتب، فالإدارة لن تمانع. بالمناسبة، هل رأى أحدكم شطيرة التونة الخاصة بي؟ تركتها بجوار المجهر الإلكتروني.

د. ساتوشي: (دون أن يرفع عينيه عن الشاشة) أعتقد أن “الموضوع 9” امتصها.

كينجي: ماذا؟

د. ساتوشي: رأيت كتلة بروتينية تختفي قبل قليل. افترضت أنها فضلات بيولوجية، لكن الآن بعد أن ذكرت التونة… ربما هذا يفسر لماذا قفزت مستويات الفسفور في العينة.

كينجي: أنت تمزح… أليس كذلك؟ ذلك الشيء أكل غدائي؟

د. إيلينا: كينجي، اصمت لحظة. انظروا. الهيكل الهندسي يتحرك. إنه ينبض.

د. ساتوشي: ارفعي مستوى المحفزات الكهربائية إلى 15%. لنرَ كيف يستجيب “السيد عقل-جلدي” للصدمات.

د. إيلينا: هذا قد يقتله. أو يغضبه.

د. ساتوشي: إيلينا، نحن هنا لنصنع آلهة، لا لندلل حيوانات أليفة. ارفعي الجهد.

كينجي: سأقوم بتسجيل هذا في تقرير “الحوادث العرضية”. تحت بند: “العالم المجنون يكهرب جيلي الفراولة البشري”.

(صوت طنين كهربائي يرتفع، يتبعه صوت “لزمجرة” رطبة، مكتومة، وكأنها تصدر من تحت الماء).

د. إيلينا: (بصوت مرتجف) هل سمعتم ذلك؟

كينجي: إذا قلتِ أن الشطيرة هي التي تصرخ، سأقدم استقالتي الآن.

د. ساتوشي: لا. هذا لم يكن صراخاً. هذا كان… ضحكاً.

الفصل الثاني: متلازمة الباب الدوار
(بعد مرور 48 ساعة. الكافتيريا في الطابق السفلي. الإضاءة تومض بشكل متقطع).

كينجي: ماكينة القهوة معطلة للمرة الثالثة هذا الأسبوع. إنها تخرج سائلاً رمادياً يشبه طعم السجائر المبللة. هل تظنين أن هذا جزء من التجربة أيضاً؟ “اختبار قدرة الموظفين على البقاء دون كافيين”؟

د. إيلينا: (تحدق في كوبها الفارغ بذهول) كينجي، هل لاحظت شيئًا غريبًا في ساتوشي؟

كينجي: أكثر من العادة؟ تقصدين غير ارتدائه لنفس المعطف منذ الثلاثاء وحديثه مع أنابيب الاختبار؟

د. إيلينا: لا. أعني جسديًا. اليوم، عندما ناولني التقرير الصباحي، لمست يده بالخطأ. كانت… دافئة جدًا. وحارقة. وملمس جلده كان خشنًا، كأنه ورق صنفرة ناعم.

كينجي: ربما هو جفاف الجلد. هواء هوكايدو جاف في الشتاء. أو ربما بدأ يتحول إلى سحلية كما تمنيتِ الأسبوع الماضي.

د. إيلينا: أنا جادة. وهناك شيء آخر. العينة… “الموضوع 9”. لقد اختفت من الحوض.

كينجي: (يسقط الكوب من يده) عفواً؟ ماذا تعني بـ “اختفت”؟ هل خرجت لتتمشى؟

د. إيلينا: ساتوشي قال إنه نقلها إلى “المستوى المعزول بي” في الطابق السفلي لمزيد من الخصوصية. لكن لا يوجد سجل للنقل في النظام. والأغرب… الحوض رقم 4 كان نظيفًا تمامًا. لا بقايا، لا سوائل. كأنه لم يكن هناك شيء أبدًا.

كينجي: (يخرج هاتفه ويتحقق من النظام) لحظة. أنا المسؤول عن النظام. إذا تم فتح باب “المستوى بي”، يجب أن أحصل على إشعار. (صمت طويل بينما ينقر كينجي على الشاشة) إيلينا… النظام يقول إن “المستوى بي” لم يُفتح منذ عام 2050.

د. إيلينا: إذن أين العينة؟

كينجي: والأهم… أين ساتوشي الآن؟

(صوت المذياع الداخلي يعمل فجأة بصفير حاد).

صوت د. ساتوشي (عبر المذياع): دكتورة إيلينا. السيد كينجي. يرجى التوجه إلى الغرفة الرئيسية فورًا. ولتحضروا معكم… مقصًا للعظام. ومناديل مبللة. الكثير منها.

كينجي: أنا أكره هذا العمل. أنا حقًا أكرهه. هل يغطي التأمين الصحي “الالتهام من قبل وحش جيني”؟

د. إيلينا: هيا بنا. وشغل مسجلك الصوتي. أشعر أننا سنحتاج لتوثيق وصايانا.

الفصل الثالث: المرآة لا تعكس شيئًا
(المختبر الرئيسي. الأضواء خافتة جداً، مركزة فقط على طاولة العمليات في المنتصف).

د. ساتوشي: أخيراً وصلتما. كينجي، أغلق الباب وراءك. ولحمته.

كينجي: ألحمه؟ دكتور، هذا باب هيدروليكي بسُمك عشرة سنتيمترات. لا أملك أدوات لحام، ولماذا نغلق الباب أصلاً؟ هل نحن محاصرون مع شيء ما، أم نحاول منع شيء من الدخول؟

د. ساتوشي: (بابتسامة واسعة وغير مريحة، تظهر أسنانه بيضاء بشكل غير طبيعي) نحاول منع “الجهل” من الخروج، يا صديقي. تعاليا، انظرا إلى هذا الجمال.

(يقترب كينجي وإيلينا من الطاولة. يوجد كائن بشري الشكل، لكنه بلا وجه. الجلد أملس تمامًا مكان الوجه، باستثناء فم عمودي في منتصف الجبهة).

د. إيلينا: (تضع يدها على فمها لتكتم صرخة) يا إلهي… هل هذا هو “الموضوع 9″؟ كيف تطور بهذا الشكل في يومين؟

د. ساتوشي: ليس تطورًا، عزيزتي. إنه “تذكر”. الجينات تتذكر أشكالًا قديمة، أشكالًا قبل البشرية. هذا الكائن قرر أن العيون والأنف تصاميم قديمة وغير فعالة. إنه “يرى” من خلال تغيرات الضغط الجوي والحرارة.

كينجي: رائع. وكيف يأكل؟ من جبهته؟ هذا سيجعل ارتداء القبعات أمرًا محرجًا للغاية.

د. ساتوشي: سخريتك هي آلية دفاعية بدائية يا كينجي. راقب. (يمسك ساتوشي بمشرط ويجرح ذراعه هو – ساتوشي – لتسقط قطرات دم على العينة).

د. إيلينا: ساتوشي! ماذا تفعل؟!

د. ساتوشي: تغذية.

(الفم العمودي في جبهة الكائن ينفتح، وتخرج منه خيوط رفيعة وشفافة تتلقف قطرات الدم في الهواء قبل أن تلمس الجلد).

كينجي: حسنًا، هذا مقزز أكثر من كافيتريا الشركة. والأهم… دكتور، دمك… لونه أرجواني داكن.

د. ساتوشي: (ينظر للجرح بلا مبالاة) مجرد أثر جانبي للمكملات الفيتامينية التي أتناولها.

د. إيلينا: (تتراجع للخلف ببطء) ساتوشي… أنت لم تكن تتناول مكملات. أنت كنت تحقن نفسك بمصل “الموضوع 9″، أليس كذلك؟ السجلات المفقودة… “الشذوذ” في الحوض… لم يكن في الحوض، كان في دمك أنت!

د. ساتوشي: (يضحك، وصوته يبدأ يتغير ليصبح مزدوجًا، كأن شخصين يتحدثان في آن واحد) إيلينا الذكية. دائمًا تصلين متأخرة خطوة، لكنك تصلين. البشر ضعفاء. هشاشة العظام، السرطان، الشيخوخة… كلها أخطاء برمجية. أنا قمت بتصحيح الكود. أنا و”الموضوع 9″ أصبحنا… متزامنين.

كينجي: “متزامنين” مثل البلوتوث؟ أم “متزامنين” مثل فيلم رعب رخيص حيث ستأكلنا الآن؟ أريد أن أعرف لأقرر هل أركض أم أغمى عليّ.

د. ساتوشي: لماذا أؤذيكما؟ أنتما جزء من العائلة. أنتما… قطع غيار محتملة.

(فجأة، الكائن على الطاولة ينتفض ويجلس بزاوية 90 درجة دون ثني ركبتيه).

الكائن (بصوت يشبه صوت كينجي تمامًا): “هل رأى أحدكم شطيرة التونة الخاصة بي؟”

كينجي: (يتجمد في مكانه) هل… هل سرق صوتي للتو؟ هذا انتهاك لحقوق الملكية الفكرية!

د. إيلينا: إنه يقلدنا ليتعلم. كينجي، الباب!

كينجي: قلتِ لي أن ألحمه!

د. إيلينا: افتحه الآن!!

(يركض كينجي نحو اللوحة، بينما يتقدم ساتوشي والكائن نحوهم بخطوات متناغمة تمامًا).

د. ساتوشي: إلى أين؟ التجربة بدأت للتو. المرحلة الثانية: الاندماج الجماعي.

الفصل الرابع: بروتوكول “تيرميدور”
(ممر ضيق مظلم. أضواء الطوارئ الحمراء تدور. كينجي وإيلينا يلهثان أثناء الركض).

كينجي: (يلهث) لماذا… لماذا ممرات الخيال العلمي… دائماً طويلة جداً؟ ولماذا لا توجد دراجات سكوتر للطوارئ؟

د. إيلينا: وفر أنفاسك! نحتاج للوصول إلى غرفة الخوادم. يجب أن نرسل استغاثة للعالم الخارجي.

كينجي: العالم الخارجي؟ إيلينا، نحن في جبل معزول وعاصفة ثلجية تضربنا. حتى لو اتصلنا بالشرطة، سيصلون في الربيع القادم ليجدونا قد تحولنا إلى أثاث حي!

د. إيلينا: إذن ماذا تقترح؟ ننتظر حتى يحولنا ساتوشي إلى توائم ملتصقة؟

كينجي: لدي فكرة. “بروتوكول تيرميدور”.

د. إيلينا: ما هذا؟ اسم وجبة فرنسية؟

كينجي: لا، إنه كود سري وضعه المدير السابق “ناكامورا” قبل أن يختفي. قال لي: “كينجي، إذا بدأ العلماء في أكل بعضهم، اضغط هذا الزر”. ظننته يمزح عن سياسة الشركة التنافسية، لكن يبدو أنه كان حرفياً.

د. إيلينا: وماذا يفعل هذا الزر؟

كينجي: يقوم بتسخين نظام التهوية لدرجة 400 مئوية. يعقم المكان. يحرق كل شيء بيولوجي غير محمي داخل غرف معزولة.

د. إيلينا: هذا سيقتلنا أيضاً!

كينجي: ليس إذا اختبأنا في “القبو المجمد”. الثلاجة التي كنت أشتكي منها في الفصل الأول؟ قد تكون هي طوق نجاتنا. السخرية القدرية في أبهى صورها.

(صوت حركة لزجة في السقف فوقهم. بلاطات السقف تهتز).

صوت (خليط من صوت ساتوشي وإيلينا): “الشذوذ هو بداية الاكتشاف… الشذوذ هو بداية… الجوع”.

د. إيلينا: إنه في التهوية! اركض!

الفصل الخامس: القبو والاعترافات
(داخل القبو المجمد. درجة الحرارة -20. كينجي وإيلينا يرتجفان بين رفوف عينات مجمدة).

كينجي: (يفرك يديه بعنف) إذا نجونا من الوحش، سنموت من الالتهاب الرئوي. يا لها من خيارات رائعة. بالمناسبة، هل ضغطتِ الزر؟

د. إيلينا: (تحمل جهازاً لوحياً) نعم، فعلتُ البرمجة عن بعد قبل أن ندخل. “تيرميدور” سيبدأ خلال 3 دقائق. المبنى كله سيصبح فرناً، باستثناء هذه الغرفة.

كينجي: عظيم. إذن لدينا 3 دقائق لنتحدث عن مشاعرنا أو نعترف بذنوبنا. سأبدأ: أنا من سرق قلمك “الباركر” الفضي العام الماضي.

د. إيلينا: (تضحك بعصبية وهي ترتجف) كنت أعرف! وأنا… أنا زورت شهادتي في “الأخلاقيات البيولوجية”. لم أحضر المحاضرات، كنت أشاهد مسلسلات كورية.

كينجي: هذا يفسر الكثير.

(ضربة قوية على باب القبو المعدني الثقيل. صوت المعدن يئن).

صوت ساتوشي (من الخارج، صوته هادئ بشكل مرعب): أعرف أنكما بالداخل. الحرارة سترتفع قريباً. هذا سيقتل “الموضوع 9″، لكنه لن يقتلني. أنا تكيفت. جيناتي الآن تستطيع تحمل درجات حرارة البراكين. افتحوا الباب، ودعونا نتشارك… البيانات.

د. إيلينا: إنه يكذب. البروتين يتفكك عند 60 درجة. لا يمكنه تحمل 400.

كينجي: إلا إذا لم يعد بروتيناً. إيلينا، هل تذكرين السيليكون العضوي الذي كنا نعمل عليه؟

د. إيلينا: (وجهها يشحب) مستحيل… ساتوشي لم يدمج نفسه مع “الموضوع 9” فقط. لقد دمج نفسه مع “المبنى”.

كينجي: ماذا تعنين؟

د. إيلينا: الجدران، الأسلاك، الخوادم… كلها تحتوي على بوليمرات حيوية. إذا كان قد حقن “ذكاءه” في بنية المكان… فهو لا يحتاج للدخول. هو هو الباب!

(فجأة، شاشة التحكم في درجة حرارة القبو تبدأ في التغير. الأرقام تتصاعد بسرعة: -10، 0، 15، 30…).

صوت ساتوشي (يصدر من مكبرات الصوت داخل القبو): بالضبط يا إيلينا. أنا المبنى. وأنا أتحكم في الثرموستات الآن. لا داعي لـ “تيرميدور”. سأقوم بطهيكما ببطء. “سو فيد” (Sous-vide). هل تحبان اللحم متوسط النضج؟

كينجي: (يصرخ نحو السقف) هذا غير احترافي بالمرة! سأرفع شكوى لنقابة العلماء الأشرار!

د. إيلينا: كينجي، توقف عن النكات! فكر! أنت فني الأنظمة. كيف نفصل “وعيه” عن نظام المبنى؟

كينجي: (ينظر حوله بذعر، ثم تلمع عيناه) النظام… النظام يعتمد على التبريد السائل للمعالجات المركزية. والخزانات موجودة خلف هذا الجدار مباشرة.

د. إيلينا: وماذا ستفعل؟

كينجي: إذا لم أستطع تجميده، سأقوم بإغراقه. سأعكس ضخ النيتروجين السائل ليصب مباشرة في “قلب” الخادم الرئيسي بدلاً من تبريده. سيتجمد دماغه الرقمي ويتحطم كالزجاج.

د. إيلينا: هذا سيقتلنا نحن أيضاً! تسرب النيتروجين في غرفة مغلقة؟ سنختنق في ثوانٍ!

كينجي: (يمسك بفأس طوارئ معلق على الجدار) لدينا خياران: أن نُطبخ مثل الدجاج، أو نتحول إلى تماثيل ثلجية. شخصياً، أفضل الثلج. يحفظ الوسامة لفترة أطول.

د. إيلينا: (تبتسم بيأس) أنت مجنون. افعلها.

(يضرب كينجي الأنبوب الضخم بالفأس. ينفجر سائل أبيض كثيف وضباب يملأ الغرفة فوراً).

صوت ساتوشي: (يصرخ، صوت مشوش ومتقطع) لا! أنتم لا تفهمون… الخلود… كان بين أيدينا… خطأ في النظام… خطأ فادح… إعادة… تشغـ…

(يتلاشى الصوت ويتحول إلى ضوضاء بيضاء. البرد يصبح قارساً بشكل لا يطاق. كينجي وإيلينا يسقطان على الأرض، الضباب يغطي كل شيء).

الفصل السادس: إعادة التشغيل
(ظلام دامس. ثم ضوء ساطع مفاجئ).

(صوت أجهزة طبية تعمل بانتظام: بيب… بيب… بيب).

كينجي: (يفتح عينيه بصعوبة. الرؤية مشوشة) هل… هل أنا في الجنة؟ لماذا الجنة رائحتها مثل المطهرات الرخيصة؟

صوت ممرضة آلية: المريض رقم 304 استعاد وعيه. العلامات الحيوية مستقرة.

د. إيلينا: (صوتها يأتي من سرير مجاور، ضعيف جداً) كينجي؟ هل نحن أحياء؟

كينجي: (يحاول الجلوس، لكنه يشعر بثقل غريب في أطرافه) أعتقد ذلك. يبدو أن فريق الإنقاذ وصل في الوقت المناسب. أنا جائع. هل يمكنني طلب بيتزا هنا؟

رجل ببدلة سوداء (يدخل الغرفة): أهلاً بكما. أنا المدير الإقليمي الجديد لشركة “نوتيلوس”. يسعدنا نجاتكما. لقد قمتما بعمل بطولي في احتواء… “الخلل” الذي أحدثه الدكتور ساتوشي.

د. إيلينا: أين ساتوشي؟ والمخلوق؟

المدير: تم تحييدهما. المنشأة أغلقت وتم تعقيمها. أنتما الآن في مستشفى الشركة الخاص في طوكيو. خضعتم لعلاج مكثف لإصلاح أضرار التجميد.

كينجي: علاج مكثف؟ هذا يفسر لماذا لا أشعر بأصابع قدمي. أو… لحظة. (ينظر كينجي إلى يده تحت الغطاء).

المدير: كانت الأضرار بالغة في الأطراف. اضطررنا لاستخدام بعض تقنياتنا “التجديدية” المتقدمة لإنقاذكم.

كينجي: (يرفع يده ببطء. اليد ليست يده. إنها مصنوعة من مادة شبه شفافة، وداخلها عروق تضيء بضوء أزرق خافت. والأرعب… يوجد عين صغيرة مغلقة في راحة يده).

د. إيلينا: (تصرخ وهي تنظر إلى انعكاس وجهها في صينية معدنية. بشرتها مثالية، مثالية جداً، ولون عينيها يتغير بين الأخضر والأصفر). ماذا فعلتم بنا؟!

المدير: (يبتسم ابتسامة مألوفة… ابتسامة تذكرهم بابتسامة ساتوشي) لم نفعل شيئاً سوى “التحسين”. مشروع كايتسو لم يفشل، يا رفاق. لقد انتقل فقط إلى المرحلة الثالثة: التجارب الميدانية. وأنتما… أنتما العينات الجديدة الناجحة. تهانينا.

كينجي: (ينظر للعين في راحة يده، وفجأة تفتح العين وتنظر إليه) العين في يده (بصوت كينجي الساخر): “هل يمكننا الحصول على استراحة غداء الآن؟”

كينجي: (يضحك بهستيريا) حسنًا… على الأقل لن آكل وحدي بعد الآن.

المدير: أرحب بكم في المستقبل. عودوا للعمل غداً في الثامنة صباحاً. لا تأخير.

(يغادر المدير الغرفة. كينجي وإيلينا ينظران لبعضهما البعض، الرعب يملأ المكان، بينما العين في يد كينجي تغمز لإيلينا).

(ظلام).

– النهاية ؟ –

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

نعتذر ممنوع نسخ محتوى أطياف